عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
778
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
ما بقي فينا نافخ ضرم . فتبادلوا إطلاق الرّصاص ، وأصيب أحد العسكر وأحد آل باجريّ بإصابات خفيفة ، ثمّ أحاط آل باجريّ بالعسكر في كوت لأحدهم - وهو بدر بن صلاح بن يمانيّ ، كان العسكر أرضوه فدفعه لهم - وبإثر تطويق آل باجريّ للكوت . . سفر السّفراء بينهم ، وسوّيت المسألة بالّتي هي أحسن ، وأبلغوا العبيد المأمن ، وطلب منهم بعض الزّعماء أن يخضعوا للضّابط الإنكليزيّ . . فأبوا . ولكنّ هذا كان قبل جلاء ابن عبدات عن الغرفة ، أمّا بعده . . فقد هانت الشّنافر حتّى صاروا أذلّ من الأيدي في الأرحام ، وصدق عليهم ما قدّمته في القصيدة الّتي وصفت بها زوال ابن عبدات . وفي شوّال من سنة ( 1366 ه ) . . ادّعى السّيّد عبد القادر بن شيخ العيدروس على أحد آل باجريّ بدعوى في بئر ، وتوجّه له القضاء ، فامتنع باجريّ عن قبول الحكم بتشجيع من رجل منهم يقال له : عبد بن عليّ ، فرصدته الحكومة الكثيريّة حتّى قيل لها : إنّه بتاربه ، فأرسلت له عسكرا ، فأخذوه منها إلى سيئون ، ولكنّ أصحابه علموا ، فتحزّبوا ولاقوهم أثناء الطّريق ، وأطلقوا عليهم الرّصاص ، فتراجعوا ، وأفلت عبد بن عليّ وعاد العسكر بالفشل ، فغضبت الحكومة الإنكليزيّة ، وأرسلت بثلّة من جيش البادية « 1 » المحافظ على أمن الطّريق بعتادهم ومعدّاتهم ، فلانت أعصاب آل باجريّ ، وانشقّت عصاهم ، وما كلّ مرّة تسلم الجرّة ، فتوسّط الشّيخ محمّد سالمين بن جعفر بن بدر العوينيّ ، فسوّيت المسألة على : تسليم البنادق الّتي صوّبت رصاصها على العسكر ، وغرامة ألف روبيّة ، وحبس عبد بن عليّ ثلاث سنين بالمكلّا تحت الأعمال الشّاقّة .
--> ( 1 ) جيش البادية : أنشأه انجرامس في عام ( 1939 م ) تقريبا ، قال في « مذكراته » : ( لقد اقترحت إنشاء قوة من البدو لتكون قوة بو ليس للمناطق النائية التي كان لها اتصالات ضعيفة بالسلطنتين ) . . . إلخ . ولقد أرادت بريطانيا من هذا الجيش أن يكون يدها التي تبطش بها من غير أن تستفز المشاعر الوطنية ، وكان أفراد هذا الجيش يربّون على الانتماء المطلق ل ( بريطانيا ) ، وكان عدده عند تكوينه ( 50 ) رجلا خصص له ( 12 ) جملا ، وسيارتين ، وجهاز لاسلكي . ينظر : « سياسة بريطانيا تجاه حضرموت » للأستاذ صادق عمر مكنون السقاف ( 102 - 103 ) .